السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

109

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أي الذي هواه أطاع . ولم يجز البصريون حذف الموصول الاسمي البتة ، وان ابن مالك اشترط لجوازه أن يكون معطوفا على موصول آخر موجود ، كما هو في الآية والبيتين وما نحن فيه ليس كذلك ، لعدم وجود هذا الشرط في هذه الآية ، تدبّر . ثم وصف اللّه تعالى ملائكته هؤلاء بكونهم « أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى » اثنين اثنين « وَثُلاثَ » ثلاثة ثلاثة « وَرُباعَ » أربعة أربعة . واعلم أن العدد هنا ليس للتقييد ، فالآية على حد قوله تعالى فمنهم من يمشي على رجلين الآية 49 من سورة النور في ج 3 لأن من الملائكة من له ستمائة جناح كما روى عن جبريل عليه السلام ، ويوجد في الحيوانات من لها سبع وسبعون رجلا ، ولكن العمدة على أربع . هذا ، واعلم أنه لا يستنبط من هذا أن من الملائكة من له تسع أجنحة ، وإن كان يجوز وجوده ، وعليه فلا يصح الجمع هنا بين الأصناف الثلاثة ويجزم يكون ملكا له تسعة أجنحة على رأي من ضم هذه الأعداد بعضها لبعض في سورة النساء الآية 3 في ح 3 ، إذ لا يصح أن يجمع أحد بين تسع نسوة ، راجع تفسيرها هناك تجد ما يقنعك على أن اللغة العربية تأبى الجمع في مثل هذا ، تأمل قدرة القادر فإنه « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » لم يتقيد بعدد ونوع مخصوص أو جنس من أجناس الخلق كله من حسن وقبيح ، وهذه الزيادة تتفاوت في الخلق والخلق والصوت والملاحة في العين والأنف والوجه وخفة الروح وجعودة الشعر وفلج الأسنان وطلاقة الوجه وبشاشته وحلاوة المنطق والطول وأضداد ذلك ، وفي الصنعة من خياطة وصياغة وحياكة وتجارة وحجامة ونجارة وغيرها ، وفي الصفة في الدين والفقر والغنى والمال والعلم والجهل والعقل ، وغيرها من كل شيء ، لأن الآية عامة تشمل الأوصاف الحسية والمعنوية « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » 1 وهذا تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور ، أي أن شمول قدرته تعالى بجميع الأشياء مما يوجب قدرته جل شأنه على الزيادة في الخلق كله قال تعالى « ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ » رزق وصحة وولد ومطر وغيره من جميع ما يشمله معنى الرحمة « فَلا مُمْسِكَ لَها » من أحد ما البتة « وَما يُمْسِكْ » من تلك